عمر فروخ
530
تاريخ الأدب العربي
- وقال في النسيب القريب من التصوّف ( وفيه إشارة ممكنة إلى النجو ) : هاتيك ، يا صاح ، ربى لعلع ؛ * ناشدتّك اللّه ! فعرّج معي « 1 » وانزل بنا بين بيوت النّقا ، * فقد غدت آهلة المربع « 2 » حتّى نطيل اليوم وقفا على السا * كن أو عطفا على الموضع « 3 » . - وقال في الغزل : ومهفهف عفّى الزمان بخدّه * فكساه ثوبي ليله ونهاره « 4 » . لا مهّدت عذري محاسن خدّه * إن غضّ عندي منه غضّ عذاره « 5 » . - وقال في النسيب ، وقد استعار شيئا من اللغة ومن النحو : أرسل صدغا ولوى - قاتلي - * صدغا فأعيا بهما واصفه « 6 » . فخلت ذا في خدّه حيّة * تسعى وذا ( لي ) عقربا واقفة « 7 » : ذا ألف ليست لوصل ، وذا * واو ولكن ليست العاطفة « 8 » .
--> ( 1 ) يا صاح - يا صاحبي . لعلع : اسم مكان ( كناية عن مكان يحبه الانسان ) . ناشدتك اللّه - أقسم عليك باللّه . عرج معي : تعال معي اليه ( عرج على المكان : مال بناقته اليه ، أقام فيه قليلا وهو راكب ناقته ) . ( 2 و 3 ) انزل بنا : دعنا ننزل عن المطايا ( النياق ) ونسكن بين بيوت النقا ( الخيام المنصوبة عند تلال الرمل الأبيض ) . آهلة المربع : فيها سكان ( لأنه نبت فيها العشب ! ) - على أن الغاية من البيتين التخلص إلى البيت الثالث وفيه توريتان ؛ وقفا على الساكن ( نقف نتحدث إلى الساكن في تلك البيوت ؛ أو الوقف - قطع النفس - على آخر الكلمة الساكنة في القراءة ) أو عطفا على الموضع ( حنوا على الموضع إذا لم يكن فيه سكان ؛ أو عطفا على الموضع في النحو : قال الشاعر : وما من يد إلا يد اللّه فوقها * ولا ظالم الا سيبلى بأظلم . . . . يد : مجرورة لفظا مرفوعة محلا ( لأنها مبتدأ ) . أما « ظالم » فيجوز فيها الجر ( لأنها معطوفة على اللفظ ) ويجوز فيها الرفع ( لأنها معطوفة على موضع أو محل « يد » ) . ( 4 ) المهفهف : الضامر البطن . عفا شعر البعير طال وكثر . . . ، عفى الزمان خده : غطاه بالشعر . فكساه ( الزمان ) ليله ( من الشعر الأسود ) وثوب نهاره ( من خده الأبيض ) . ( 5 ) - ( نفسر هذا البيت عكسا ورجوعا ) : ان غض عذاره ( شعره الجديد النابت في خديه ) فإنه ما غض منه ( ما قلل قيمته ) عندي ، حتى أعتذر لاستمراري في حبه ( بما كان له من جمال الوجه قبل نبات عذاره ) . ( 6 ) قاتلي : محبوبي الذي تيمني حبه أرسل صدغا ( ترك الشعر على أحد جانبي رأسه مرسلا ، متدليا ) وعقد ( ربط ) الشعر على الصدغ الآخر . أعيا واصفه : أعجز الذي يريد وصف ذلك عن التعبير عن جمال ذلك . ( 7 ) - أما أنا فخيل إلي أن شعره المرسل على أحد صدغيه يشبه حية تسعى ( تجري ) وأن الشعر المعقود على الصدغ الآخر يشبه عقربا واقفة ورافعة ذنبها الذي تضرب به ( لتضربني ) . ( 8 ) - أن الشعر المرسل يشبه الألف في الكتابة ، ولكنها ليست ألف وصل ( التورية : في الجملة : « فاح -